السيد محمدمهدي بحر العلوم
231
مصابيح الأحكام
من اجتماع الوجوبين ؛ فإنّ الواجب لنفسه متى جعل شرطاً لواجب آخر كان واجباً لنفسه ولغيره . وذلك كالإيمان الواجب الوجوب لنفسه ولجميع ما يشترط به من العبادات ، وكستر العورة الواجب عند وجود الناظر المحرّم « 1 » ، وللصلاة الواجبة ، وصوم شهر « 2 » رمضان الواجب لذاته ، وللاعتكاف الواجب المشترط به ، وكذلك الطهارة على هذا القول ، فإنّها واجبة لنفسها ولاشتراط الواجب ، كالصلاة والصوم بها . ومن ذلك يعلم اختلال الكلام المنقول عن القائل بوجوب الطهارات لأنفسها ، وفساد الاستدلال بوجوب الغسل ليلًا في شهر رمضان على وجوبه لنفسه ، وبطلان الاعتذار الذي حكيناه عن العلّامة « 3 » - طاب ثراه - ؛ فإنّ وجوب الغسل وغيره لنفسه لا تعلّق له بحكم الطهارة باعتبار كونها شرطاً لواجب آخر . وقد حكى المحقّق الكركي في حواشي التحرير عن الشهيد - طاب ثراه - أنّه اعتذر للعلّامة بنحو ما حكيناه عنه من اعتذاره لنفسه ، ثمّ قال : « وهو عجيب منه ، فإنّ الغسل شرط للصوم قطعاً ووجوب المشروط يقتضي وجوب الشرط اتّفاقاً » « 4 » . والتعجّب واقع في محلّه . فإنّ الكلام في وجوب الغسل باعتبار كونه شرطاً للصوم ، وهو وجوب بالغير ، ولا يمكن دفعه إلّا بمنع الاشتراط ، أو منع وجوب مقدّمة الواجب ، وكلاهما باطل ، والتمسّك بالوجوب النفسي لا يجدي نفعاً في دفع الإشكال الوارد على الغيري مع القول به . والأصل في هذا الإشكال والاختلاف كلّه : البناء على أنّ وجوب الطهارة من
--> ( 1 ) . في « ن » و « ل » : المحترم . ( 2 ) . « شهر » لم يرد في بعض النسخ . ( 3 ) . حكاه عنه الشهيد الثاني في روض الجنان ، كما تقدّم في الهامش 7 من الصفحة 229 . ( 4 ) . لا يوجد لدينا .